الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

65

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

فالحب لله ابتداء ، والحب من اللَّه انتهاء ، والحب في اللَّه وبالله واسطة بينهما . الحب لله : هو أن تؤثره ولا تؤثر عليه سواه . والحب في اللَّه : أن تحب فيه من والاه . والحب بالله : أن يحب العبد من أحبه وما أحبه مقتطعا عن نفسه وهواه . والحب من اللَّه : هو أن يأخذك من كل شيء ، فلا تحب إلا إياه . وعلامة الحب لله : دوام ذكره مع الحضور . وعلامة الحب في اللَّه : أن تحب من لم يحسن لك بدنيا من أهل الطاعة والخير . وعلامة الحب بالله : أن يكون باعث الحظ بنور اللَّه مقهور . وعلامة الحب من اللَّه : أن يجذبك إليه فيجعل ما سواه عنك مستور » « 1 » . ويقول الشيخ عبد الحميد التبريزي : « [ المحبة ] لها تسعة مراتب : أولها الميل . . . فإذا قوى ودام يسمى : ولعا . . . إذا اشتد وزاد يسمى : صبابة . . . ثم إذا تفرغ له بالكلية وتمكن له يسمى : شغفا . . . ثم إذا استحكم في الفؤاد . . . يسمى : هوى . . . ثم إذا استولى حكمه على الجسد يسمى : غراما . . . إذا نمى وزالت العلل الموجبة للميل يسمى : حبا . . إذا هاج حتى يغيب المحب عن نفسه يسمى : ودا . . . ثم إذا طفح حتى فنى المحب في المحبوب يسمى : عشقا » « 2 » . [ مسألة - 14 ] : في أدنى منازل المحبة يقول الشيخ ذو النون المصري : « أدنى منازل المحبة : أنه لو ألقاه محبوبه في النار ، لم تتغير همته عما هو عليه من المحبة ، ولا يغيب محبوبه عن سره ولا دون لحظة . فإن أول المحبة مفهوم ، وآخرها مذموم » « 3 »

--> ( 1 ) ابن عطاء اللَّه السكندري - لطائف المنن في مناقب أبي العباس المرسي ( هامش كتاب لطائف المنن للشعراني ) - ج 1 ص 51 . ( 2 ) الشيخ عبد الحميد التبريزي - مخطوطة البوارق النورية - ورقة 236 ب - 237 أ . ( 3 ) القاضي عزيزي بن عبد الملك - مخطوطة لوامع أنوار القلوب وجوامع أسرار المحب والمحبوب - ورقة 29 - أ